السيد جعفر مرتضى العاملي

104

تفسير سورة هل أتى

وقد قال تعالى : * ( لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ) * ( 1 ) . وقال : * ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ) * ( 2 ) . وبذلك يتضح : أن « أل » في كلمة « السَّبِيل » جنسية ، أي أنه تعالى قد بيِّن سبيل الغي والضلال ، الذي لا يوصل ، بواسطة بيانه للسبيل المستقيم الموصل ، فأصبحت السبل واضحة ، وعليه هو أن يختار . لماذا بدون فاء التفريع ؟ : ويبقى سؤال : لماذا لم يقل الله تعالى : « فإما شاكراً » . مع فاء التفريع ، بل قال : * ( إِمَّا شَاكِرَاً ) * ؟ ! . . ونقول : لعل السبب في ذلك : أنه تعالى يريد أن يبرز عنصر القصد والاختيار والإرادة ، فكأنه قال : قد دللتك ، ولك الخيار ، في أن تفعل ، وأن لا تفعل ، فأنت الذي تقرر وتختار ، وتبادر . ولو أنه جاء بفاء التفريع فلربما يُتخيل أن الشكر والكفر يأتي كنتيجة طبيعية وحتمية الحصول ، سواء أكان ذلك بسبب الغفلة عن الأمر ، فينساق بعفوية إليه وبدون التفات ، أم بسبب النسيان بعد الالتفات ، أم بسبب العمد إلى الشكر والكفر ، ثم يتكرر منه فعل الكفر ، حتى يصير كفوراً . . السميعية والبصيرية لا تغني عن الهداية : وقد يقال : إذا كان الله قد جعل الإنسان سميعاً بصيراً ، فإنه لا يحتاج بعد إلى الهداية ، وذلك لأن سميعيته الفائقة ، وكذا بصيريته سوف تجعلانه يلتفت لكل شيء ، ويدرك كل ما حوله . . فلماذا عاد فقال : * ( إِنَّا

--> ( 1 ) سورة الأنعام الآية 149 . ( 2 ) سورة النمل الآية 14 .